محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

186

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ولست بباد صاحبي بقطيعة * ولا أنا مبد سره حين يغضب وقال آخر : إذا ما ضاق صدرك عن حديث * فأفشته الرجال فمن تلوم ؟ إذا عاتبت من أفشى حديثي * وسري عنده فأنا الظلوم وإني حين أسأم حمل سري * وقد ضمنته صدري سئوم ولست محدثا سرى خليلا * ولا عرسي إذا خطرت هموم واطوى السر دون الناس إني * لما استودعت من سرى مكنوم وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتناجى اثنان دون الثالث " 1 " ، وعن ابن مسعود مرفوعا " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه " " 2 " متفق عليهما . فصل ما يستحب فعله لإسكات الغضب قال القاضي : ويستحب لمن غضب إن كان قائما جلس ، وإذا كان جالسا اضطجع ، وقال ابن عقيل : ويستحب لمن غضب أن يغير حاله ، فإن كان جالسا قام واضطجع ، وإن كان قائما مشى ، وقول القاضي هو الصواب قاله الشيخ تقي الدين وهو كما قال ولأحمد وأبي داود من حديث أبي ذر " 3 " " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع " إسناده صحيح ، وقد استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم واشتد غضب أحدهما فقال عليه السلام : " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ففي خبر معاذ " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم " وفي خبر سليمان ابن صرد " أعوذ بك من الشيطان الرجيم " قال في خبر معاذ : فأبي ومحك وجعل يزداد غضبا ، وفي خبر سليمان فقال الرجل : هل ترى بي من جنون رواهما أبو داود ، وروى البخاري ومسلم " 4 " خبر سليمان ، وروى أحمد والترمذي " 5 " خبر معاذ ،

--> ( 1 ) متفق عليه من حديث ابن عمر . أخرجه ( 6288 ) ومسلم ( 2183 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6290 ) ومسلم ( 2184 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 152 ) وعنه أبو داود ( 4783 ) ، وأخرجه أبو داود أيضا مرسلا ، وأخرجه ابن حبان ( 12 / 501 / 5688 ) وفي سنده انقطاع . والمصنف حكم بالصحة على الإسناد الأول . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3282 ) ومسلم ( 2610 ) وأبو داود ( 4781 ) . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 4780 ) والترمذي ( 3448 ) وقال : هذا حديث مرسل ، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم -